الواحدي النيسابوري
313
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
لجهاد عدوّ « 1 » . والإجماع اليوم على أنّه من فروض الكفاية . وقوله : وَهُوَ أي : القتال كُرْهٌ لَكُمْ قال الفراء « الكره » : المشقّة . قمت على كره ، أي : على مشقّة . و « الكره » - بفتح الكاف - : الإجبار « 2 » . يقال : أقامني على كره : إذا أكرهك عليه ، ولهذا المعنى - لم يقرأ - هاهنا - كره - بالفتح - كما قرئ في سائر المواضع بالضمّ والفتح « 3 » ؛ لأنّ المشقّة هاهنا أليق من الإجبار - وهذا الكره من حيث المشقّة الداخلة على النّفس وعلى المال من المؤنة ، لا أنّهم كانوا يكرهون فرض اللّه . وقوله : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لأنّ في الغزو إحدى الحسنيين إمّا الظفر والغنيمة وإمّا الشّهادة والجنّة ، وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً يعنى القعود عن الغزو وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ لما فيه من الذّلّ والفقر وحرمان الغنيمة والأجر . وقال ابن عباس : كنت ردف النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال : « يا ابن عباس ، أرض عن اللّه بما قدّر وإن كان خلاف هواك ، إنّه لمثبت في كتاب اللّه - عزّ وجلّ » . فقلت : يا رسول اللّه ، أين وقد قرأت القرآن فقال : ( وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ) « 4 » . وقوله : وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ أي : يعلم ما فيه مصالحكم ومنافعكم ، فبادروا إلى ما يأمركم به وإن شقّ عليكم .
--> ( 1 ) على ما في ( تفسير القرطبي 3 : 37 ) و ( البحر المحيط 2 : 143 ) وهو قول ابن عمر ( الفخر الرازي 2 : 220 ) . ( 2 ) ( اللسان - مادة : كره ) و ( البحر المحيط 2 : 134 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 38 - 39 ) . ( 3 ) اختلف القراء في قراءة قوله تعالى : « كَرْهاً » * في سورة النساء ، والتوبة ، والأحقاف ؛ فحمزة والكسائي وكذا خلف بضم الكاف فيهن ؛ وقرأ ابن ذكوان وعاصم ويعقوب كذلك في الأحقاف ؛ . . وقرأ الباقون بالفتح . ( إتحاف البشر 188 ) . ( 4 ) هذا الحديث أخرجه ابن حرير عن ابن عباس ، بلفظ « فإنه مثبت » ( الدر المنثور 1 : 244 ) .